السيد عبد الله شبر

422

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

كما إذا صبّ عليها ماء ، وكذلك الحرارة لا تحرق نفسها عند إحراقها غيرها ، وكذلك البصر إذا أثّر في غيره بانطباع تلك الصورة لا يؤثّر في نفسه ، بأن تنطبع الحدقة في نفسها دائماً ، وإنّما تنطبع في بصر آخر يغايرها ، فكذلك هو سبحانه - وله المثل الأعلى - لا يدخل عليه تغيير في ذاته بإيجاد الممكنات وإنّما يتأثّر من غيره ، « 1 » وليس هناك غير يؤثّر فيه لأنّه مبدأ الأغيار . لا يقال : الإنسان إذا ضرب عضواً منه على آخر يتأثّر ، فيكون متأثّراً من نفسه . قلنا : أحد العضوين مؤثّر والآخر متأثّر . فيقال : الإنسان أثّر في نفسه بواسطة غيره وهو عضوه ، واللَّه تعالى جلّ شأنه واحد حقيقيّ لا يدخل التركيب فيه ، فلا يعقل تغيّره بفعل نفسه . ثمّ قال عمران : ألا تخبرني يا سيّدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا عليه السلام : « جلّ هو - يا عمران - ربّنا عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، وسأعلمك يا عمران ما تعرفه به » من الأمثلة وتعلم أنّه ليس في الخلق ولا الخلق فيه . « ولا قوّة إلّاباللَّه » رفع إيهام ما في نسبة التعليم إلى نفسه القدسيّة ، ثمّ نسب ذلك إلى اللَّه تعالى لبيان أنّ الطاعات والخيرات لا تكون إلّابفضله وإعانته وتوفيقه وهدايته . « أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأيّ شيء استدللت بها على نفسك يا عمران ؟ » قال عمران : بضوء بيني وبينها . قال الرضا عليه السلام : « هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر ممّا تراه في عينك ؟ » قال : بلى . قال الرضا عليه السلام : « فأرناه » ، فلم يحر جواباً . قال الرضا عليه السلام : « لا أرى النور إلّاوقد دلّك ودلّ المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيهامقالًا ، وللَّه المثل الأعلى » . لمّا توهّم عمران أنّ الخلق والتأثير لا يكونان إلّابحلول الأثر في المؤثّر أو بالعكس فأجابه عليه السلام بالتنظير ، فمثّل بالمرآة حيث إنّه يشترط انطباع صورة البصر

--> ( 1 ) . كذا ، والجملة غير منسجمة مع ما هو بصدد توضيحه ، وهو أنّ اللَّه لا يتأثّر من غيره .